يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

400

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

مسعود : هو صلاتها لوقتها ، فأما تركها فكفر . قلت : وإن كانت الآية في الكفار - كما قالوا - ففي ضمنها تخويف للمسلمين . لأنّ من تشبّه بقوم فهو منهم . وقال اللّه تعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ [ الانشقاق : 23 ] قال مجاهد وغيره : معناه يوعون في أنفسهم ، قاله المهدوي . وقال ابن عزيز : يوعون : يجمعون في صدورهم من التكذيب بالقرآن وبنبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ كما يوعى المتاع في الوعاء . والوعي : حفظ القلب . ووعى عظمه : إذا انجبر . ويقال : لا وعي لك عن ذلك ؛ أي : لا تماسك . ووعت المدّة في الجرح : إذا اجتمعت ، والوعاء : الصوت ، والوعاء : الظرف الذي يجمع فيه الأشياء ، وقد يكنى به عن الصدر ، كما قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعاءين ، فأما أحدهما : فبثثته في الناس ، وأما الآخر : فلو بثثته قطع هذا البلعوم : خرجه البخاري ، وقال متصلا به : البلعوم : مجرى الطعام . وكذا قال أبو عبيدة : البلعوم : مجرى الطعام في الحلق . وقد تحذف الواو فيقال : بلعم ، مثل العسلوج والعسلج . وقال غيره : العسلوج أيضا : البياض الذي في جحفلة الحمار ، وأنشد في ذلك : بيض البلاعيم أمثال الخواتيم والبلعمة : الابتلاع . والبلعم : الرجل الكثير الأكل الشديد البلع للطعام ، والميم زائدة . رجع إلى قوله تعالى : وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ [ الحاقة : 12 ] معناه : أي لتذكروها وتكون خبرا مسموعا . ويقال : واعية : حافظة ، ويقال : رجل واعية ؛ دخلت التاء فيه للمبالغة كما دخلت في علّامة ونسّابة . والواعية أيضا : الصارخة . والذي جاء في الحديث من هذا : إنما هو الناعية ؛ بالنون . منه قول عبد اللّه بن عتيك رضي اللّه عنه : لا أبرح حتى أسمع الناعية . قالها في مقتل أبي الحقيق . وقال أبو عمرو : الهاعية والواعية : الصوت الشديد والصياح ، وكذلك وقع في الدلائل من قول الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، لهرثمة من حديث طويل : فولى هاربا حتى لا تسمع لها واعية ؛ ولا ترى لها مقتلا . الحديث . قال ثابت : الواعية : الصراخ على الميت ، قال بعضهم : ولم نسمعهم يشتقون منه فعلا ، وهو من الوعي وهو : الجلبة والصوت ، فإذا ضاعفوا اشتقوا له فعلا فقالوا : وعوع الكلب ، والمصدر : الوعوعة والوعواع ، ويقولون : خطيب وعوع ، كما قالت الخنساء : هو القرم والكهين الوعوع . وإذا نعتوا رجلا مهدرا قالوا : وعواع ، وأنشد : تسمع للمرء بها وعواعا